شمس الدين السخاوي

8

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

وحضر دروس القاضي وجماعة وزوجه أبوه ، ولم يلبث أن مات فقدم القاهرة في أثناء سنة خمس وتسعين وقرأ على البرهان الكركي والشمس الغزي الذي كان قاضيا والصلاح الطرابلسي وابن الديري في الفقه وأصوله والعربية وأذنوا له وكذا قرأ علي من أول القول البديع إلى أثناء الباب الثاني منه وسمع على قطعة من سيرة ابن هشام وغير ذلك وحضر دروس الزيني زكريا والقاضي الحنفي في آخرين وقرأ على عبد الحق السنباطي وأخذ عن عبد النبي المغربي والنور البحيري ثم الخطيب الوزيري المالكيين في مجاورتهم ورأيت منه براعة ومشاركة ولو توجه كما ينبغي للاشتغال لكان مرجوا . علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد نور الدين بن ناصر الدين أبي الفرج بن الجمال الكازروني الأصل المدني الشافعي أخو عبد السلام الماضي وذاك الأكبر . ولد في سنة خمس وستين وثمانمائة أو التي قبلها بالمدينة ونشأ بها فحفظ القرآن وكتبا واشتغل عند السيد السمهودي والشمس البلبيسي وغيرهما وسمع على أبي الفرج المراغي وغيره ، ولازمني في إقامتي الأولى بالمدينة وكتب بخطه غير نسخة من المقاصد الحسنة من تأليفي وقرأه علي وكتبت له إجازة أودعت بعضها تاريخ المدينة ، وهو فهم ذكي فطن حسن الخط والعقل . مات في يوم الخميس رابع شعبان سنة اثنتين وتسعين عوضه الله الجنة . علي بن محمد بن محمد بن أحمد الصدر أبو الحسن بن الأمير الدمشقي الحنفي ويعرف بابن الآدمي . ولد في سنة سبع أو ثمان وستين وسبعمائة بدمشق ونشأ بها وأحضر في الثالثة على ابن أميلة قطعة مجهولة الآخر من المائة المنتقاة من مشيخة الفخر انتقاء العلائي بل أسمع على الصلاح بن أبي عمر وغيره وقرأ على كتابه تعليق المختصرات ، وتفقه قليلا وتلا بالسبع على إسماعيل الكفتي ، وكتب الخط الحسن وقال الشعر الجيد المليح الرائق وترسل في الحكم ثم باشر بدمشق كتابة سرها ونظر جيشها ثم قضاءها ، ثم لما قدم الحنيفة المستعين بالله أبو الفضل العباسي من دمشق لمصر ولاه قضاء الحنيفة بها وجمع له في دولة المؤيد بين القضاء والحسبة وكان قد دخل معه القاهرة وهو فقير جدا بحيث أنه احتاج إلى نزر يسير للنفقة فاقترضه من بعض أصحابه ثم تمول جدا بحيث خلف من المال جملة مستكثرة ولما مد الله له العطاء وأسبغ عليه النعماء لم يقابلها بالشكر فإنه كان مسرفا على نفسه متجاهرا بما لا يليق بالفقهاء غير متصون ولا متعفف وقد أصيب مرارا وامتحن من أجل اختصاصه بالمؤيد . ذكره شيخنا في معجمه وقال : سمعت